تناولت الباحثة كارولين كرافت والباحث محمد إيهاب أوضاع العاملين في اقتصاد الرعاية المدفوعة في مصر، ورصدا تراجعاً في جودة الوظائف بين عامي 2009 و2021، رغم الجهود الرامية إلى توسيع خدمات التعليم والرعاية الصحية ورعاية الأطفال. وأوضح الباحثان أن انتقال نسبة متزايدة من وظائف الرعاية إلى القطاع الخاص صاحبه انخفاض في مستويات الحماية الاجتماعية والأجور، ما أثّر في استقرار العاملين، خاصة النساء.
وأوضحت دورية سبرينجر أن الدراسة اعتمدت على بيانات سوق العمل المصرية خلال الفترة بين عامي 2009 و2021، وركزت على أوضاع العاملين في قطاعات التعليم والصحة ورعاية الأطفال والرعاية الشخصية والخدمة المنزلية، بهدف تقييم ما إذا كانت ظروف العمل شهدت تحسناً أم تراجعاً.
تراجع الحماية الاجتماعية واتساع الخصخصة
أظهرت الدراسة انخفاض نسبة العاملين المشمولين بالتأمينات الاجتماعية داخل قطاع الرعاية، ويرتبط ذلك بزيادة الاعتماد على القطاع الخاص الذي يوفر مستويات حماية أقل مقارنة بالقطاع الحكومي. كما سجلت وظائف الرعاية الشخصية ورعاية الأطفال والعمل المنزلي أدنى معدلات التغطية التأمينية، بينما احتفظ العاملون في التعليم والصحة بأفضل مستويات الحماية، بفضل استمرار الدور الكبير للقطاع العام في هذين المجالين.
وأضافت الدراسة أن العاملات واجهن تراجعاً أكبر في الحماية الاجتماعية مقارنة بالرجال داخل القطاع الخاص، ما يعكس تزايد هشاشة أوضاع النساء العاملات في اقتصاد الرعاية مع استمرار التحول نحو الخصخصة.
انخفاض الأجور واتساع الفجوة
رصد الباحثان تراجعاً تدريجياً في أجور العاملين بقطاع الرعاية مقارنة بالعاملين في القطاعات الأخرى، بعدما كانت أجور بعض وظائف الرعاية تتمتع بميزة نسبية في بداية الفترة محل الدراسة. وسجل العاملون في رعاية الأطفال والخدمة المنزلية أدنى مستويات الأجور، بينما حصل العاملون في قطاعي الصحة والتعليم على دخول أعلى نسبياً، نتيجة ارتفاع مستويات التعليم والمؤهلات المطلوبة لهذه الوظائف.
كما اتسعت الفجوة بين أجور العاملين في القطاعين العام والخاص، إذ وفر القطاع الحكومي رواتب أعلى واستقراراً وظيفياً أكبر، بينما انخفضت أجور العاملين في القطاع الخاص بصورة ملحوظة، خاصة بين النساء. وأكدت الدراسة أن استمرار هذا الاتجاه قد ينعكس سلباً على جودة خدمات الرعاية المقدمة للمواطنين.
تحديات مستقبلية وتوصيات للإصلاح
خلصت الدراسة إلى أن تراجع التوظيف في قطاع الرعاية قد يؤدي إلى زيادة أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر داخل الأسر، خاصة على النساء، في وقت يتوقع فيه ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية مع زيادة أعداد كبار السن خلال العقود المقبلة. ورأت أن تحسين أوضاع العاملين يتطلب تعزيز التمويل العام لخدمات الرعاية، ورفع مستويات الأجور والحماية الاجتماعية، إلى جانب تبني سياسات تشجع توفير خدمات رعاية عالية الجودة بأسعار مناسبة، بما يدعم سوق العمل ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
https://ideas.repec.org/a/iab/iabjlr/v60i1ps12651-026-00426-4.html

